غارات الأربعاء في سوريا تنذر بتصعيد عسكري بين إسرائيل وإيران

غارات الأربعاء في سوريا تنذر بتصعيد عسكري بين إسرائيل وإيران

يتصاعد التوتر بين "إيران وإسرائيل"، وسط تعزيزات عسكرية إسرائيلية على الحدود الشمالية مع سوريا ولبنان، وضربها مواقع حساسة ارتقت لمستوى استهداف إسماعيل قاآني خليفة سليماني، الأمر الذي ينبئ بخطورة اندلاع صراع أكبر.  

وكشفت مصادر لقناة "بي بي سي" البريطانية، أمس السبت، أن قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، التقى رأس النظام السوري "بشار الأسد"، وقائد حزب الله اللبناني "حسن نصر الله"، الأسبوع الفائت في العاصمة السورية "دمشق".

زيارة ثلاث دول

ووفقا لموفد قناة "BBC" البريطاني المتواجد في العراق، فإنّ "قاآني" وصل إلى بغداد يوم الأربعاء الفائت، والتقى قيادات من الحشد الشعبي، والتقى في اجتماع سرّي برئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، مشيرا إلى أن زيارته جاءت بعد زيارة أجراها إلى لبنان وسوريا، التقى خلالها كلاً من بشار الأسد، وحسن نصر الله.

وأشارت المصادر البريطانية، أن إسرائيل قد تكون حاولت استهداف مكان تواجد "قاآني" بالقرب من دمشق، إلا أنّه كان غادر المكان حينها ووصل إلى بغداد.

غارات إسرائيل

وتزامنت الأنباء التي تحدثت عنها المصادر البريطانية عن مجريات يوم الأربعاء بخصوص "قاآني"، بإعلان الجيش الإسرائيلي، شن غارات على مواقع تابعة لـ"فيلق القدس" الإيراني وقوات النظام في سوريا، والتي أسفرت وفقا لمصادر متطابقة في منطقة دمشق، عن مقتل 10 أشخاص وإصابة آخرين من جنسيات سورية وعربية وإيرانية، فيما أفادت وكالة الأنباء التابعة للنظام (سانا) بمقتل 3 عسكريين، حينها.

واستهدف الغارات بحسب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، مخازن ومقرات قيادة ومجمعات عسكرية بالإضافة إلى بطاريات أرض-جو.

والأمر المثير للاهتمام والذي يؤكد صحة الأنباء حول استهداف قاآني، قيام المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، عقب ساعات من الغارات، بنشر تسجيل مصور يظهر كيف قصفت طائرات بلاده مواقع عسكرية لفيلق القدس الإيراني وقوات النظام في سوريا، للمرة الأولى منذ بدء استهداف القوات الإيرانية في سوريا.

الاعتراف بالخسائر

ونقلت وكالة سانا الناطقة باسم النظام السوري، عقب دقائق من حدوث الغارات الإسرائيلية عن مصدر عسكري في جيش النظام، قوله "إن وسائط الدفاع الجوي، تصدت لقصف إسرائيلي في سماء منطقة دمشق".

وأضاف أن "العدو الصهيوني قام بعدوان جوي من اتجاه الجولان السوري المحتل على المنطقة الجنوبية، وقد تصدت له وسائط دفاعاتنا الجوية وأسقطت عددا من الصواريخ".

وتابع المصدر، أن القصف أسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين وجرح جندي، ووقوع بعض الخسائر المادية.

ماذا علّقت إيران؟

ونفت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الأحد 22 تشرين الثاني/نوفمبر، صحة التقارير التي تحدثت عن مقتل إيرانيين من فيلق القدس خلال الغارة الإسرائيلية الأخيرة على سوريا.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، في تصريحات نقلتها "روسيا اليوم"، إن تواجد إيران في سوريا (استشاري)، وأن من يريد الإخلال به سيتلقى ردّا حازما، وفق قوله.

وأضاف زادة "لا نؤكد مقتل مقاتلين من فيلق القدس في الغارة الإسرائيلية على سوريا، وأن إسرائيل تتحرك بحذر، ولا علاج لطبيعتها العدوانية سوى عن طريق المقاومة في كافة الجبهات".

تأهب إسرائيلي

وما يثبت على أهمية تلك الغارات، التأهب العسكري الفوري لإسرائيل في مرتفعات الجولان المحتلة والمنطقة الشمالية، ونشر إسرائيل لعدد من بطاريات القبة الحديدية في المنطقة الشمالية، تحسبا لإطلاق أي صواريخ باتجاهها، بالإضافة إلى زيارة بومبيو المفاجئة للجولان وفرضه عقوبات جديدة على إيران أثناء زيارته إسرائيل، وتأكيده على أن بلاده "واشنطن" ستكثف أنشطتها ضد الجهود الرامية لعزل إسرائيل اقتصاديا ودبلوماسيا، وأنها لن تتسامح مع دعم إيران للإرهاب.

إيران تمتصّ غضب ترامب

ونقلت وكالة "أسوشييتد برس"، في الساعات الماضية، عن مسؤولين عراقيين أن إيران وجهت رسالة مشددة إلى الميليشيات في العراق ولبنان على وجه الخصوص بأن تكون في حالة تأهب قصوى وتجنب إثارة التوترات مع الولايات المتحدة التي قد تمنح إدارة ترامب سببا لشن هجمات في أسابيعها الأخيرة.

وبعد ساعات فقط من تسليم قاآني رسالة إيران إلى الميليشيات الحليفة في بغداد، وأثناء وجوده في العراق، سقطت أربعة صواريخ كاتيوشا على المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد، وقال مسؤولون أمنيون إن الهجوم كان يستهدف السفارة الأميركية.

وفي السياق، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير لها، أنّ ترامب استطلع آراء عدد من مستشاريه وكبار المسؤولين بشأن إمكانية التحرك في غضون أسابيع ضد موقع نووي إيراني. لكن هؤلاء المستشارين، ومن بينهم نائبه مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع بالوكالة كريستوفر ميلر ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي، أقنعوه بعدم المضيّ قدماً في شنّ ضربة عسكرية ضدّ طهران خوفاً من أن تؤدّي إلى نزاع واسع النطاق. 

وتزايدت التوترات في الأشهر الماضية على امتداد الحدود الإسرائيلية-السورية بعد مقتل عنصر من ميليشيا حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران في ضربة إسرائيلية على أطراف دمشق، وعززت إسرائيل بعد ذلك قواتها على الحدود الشمالية المجاورة للبنان وسوريا.

المصدر: بلدي نيوز

مقالات متعلقة

سوريااسرائيللبناناسماعيل قاآنيفيلق القدسالحرس الثوري الإيرانيبشار الاسددمشقالحشد الشعبيمصطفى الكاظميحزب الله