هل يؤثر تغيير مهمة القوات الأميركية في العراق على الانتخابات البرلمانية المبكرة؟

تغيير طبيعة مهمات القوات الأميركية سيساهم في التأثير على التحالفات في مرحلة ما بعد الانتخابات
تغيير طبيعة مهمات القوات الأميركية سيساهم في التأثير على التحالفات في مرحلة ما بعد الانتخابات

تأتي الانتخابات العراقية المقررة في العاشر من شهر أكتوبر، في أعقاب اتفاق بين بغداد وواشنطن على "إنهاء العمليات القتالية" للقوات الأميركية المتبقية وتحويلها إلى مهام استشارية.

وُينظر إلى الوضع الأمني المستقر نسبيا في الفترة الماضية على أنه أحد تبعات هذا القرار، لاسيما أن إنهاء التواجد الأميركي كان أحد مطالب الفصائل المناهضة للولايات المتحدة والتي قامت بالضغط على رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي.

وتنشر الولايات المتحدة 2500 عسكري في العراق من بين 3500 عنصر من قوات التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".

وتحت ضغوط الفصائل من أجل سحب القوات الأميركية، وقرار البرلمان سحب هذه القوات بعد مقتل القيادي في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، اتفقت الولايات المتحدة والعراق، في أبريل الماضي، على انتقال الولايات المتحدة إلى مهمة التدريب والمشورة.

وفي يوليو الماضي، أعلن الرئيس الأميركي، جو بايدن، في حضور الكاظمي الذي كان يزور البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة ستنهي بحلول نهاية العام "مهمتها القتالية" لتباشر "مرحلة جديدة" من التعاون العسكري مع بغداد.

الباحث في الشأن العراقي ومدير البرامج في "مركز تمكين السلام" في العراق، عمر النداوي، يرى أن سير واشنطن في هذا الاتجاه كان يهدف إلى خلق نوع من التهدئة الأمنية قبل الانتخابات.

واستبعد النداوي أن يكون لهذا القرار تأثير كبير على الأجواء الأمنية المحيطة بالانتخابات ونتائجها، مشيرا إلى أن هجمات الفصائل التي لا تزال مستمرة في بعض المناطق تستهدف غالبا أماكن خارج المدن، لذلك لن تؤثر بشكل مباشر على الانتخابات.

لكنه رأى أن تغيير طبيعة مهمات القوات الأميركية سيساهم في التأثير على التحالفات في مرحلة ما بعد الانتخابات.

وقال النداوي، في تصريح لموقع "الحرة"، إن "الفصائل أرادت أن تظهر بمظهر أنها استطاعت تحقيق مكسب من الولايات المتحدة، فيما أرادت الولايات المتحدة أن تساعد حكومة الكاظمي على تخفيف حدة التوتر".

ويرى الباحث أن "الأخطر والأهم" في الوقت الحالي، هو اتجاه عدد كبير من العراقيين لعدم المشاركة في الانتخابات "لفقدان الثقة في العملية الانتخابية وإمكانية حدوث تغيير سياسي واقتصادي".

ويقول الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، بلال وهاب، في تصريح لموقع الحرة، إن مسألة تحويل مهام القوات الأميركية طرحت إعلاميا على أنها "سحب للقوات" في حين أن ما حدث هو "فقط إعادة صياغة الهدف منها".

ويعتقد وهاب أن تحويل مهام القوات فسر على أنه "نقطة إنجاز" للحكومة، لأنها حصلت على "التزامات" من واشنطن بـ"الانسحاب"، وهو ما قد يخفف من حدة التوتر بين إيران وأذرعها في العراق من جانب، والولايات المتحدة من جانب آخر. 

ويشير إلى أن وقف الهجمات على المصالح الأميركية في الآونة قد يفيد في عملية إجراء الانتخابات ويدعم موقف الحكومة العراقية.

لكنه ينوه إلى أن ما اعتبر "إنجازا" بعد هذا القرار قد تغير بعد مشاهد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، فالفصائل العراقية الموالية لإيران تنظر بابتهاج لمشاهد الفوضى وعودة "طالبان" للحكم، وهو ما يرون أنه قد يتكرر في العراق، وينظرون إلى الحكومة العراقية باعتبارها حكومة "لديها تاريخ انتهاء صلاحية".

مستقبل التحالفات بعد القرار

ويرى النداوي أنه قد يكون للتهدئة التي جلبها الاتفاق بين بغداد وواشنطن انعكاس على مستقبل التحالفات السياسية بعد الانتخابات. 

ويشير إلى أن تجربة انتخابات عام 2014 أعطت انطباعا أن تحالفات ما قبل الانتخابات "هي تحالفات قصيرة الأمد وزائلة" وأنه حتى بعد الانتخابات تكون هذه التحالفات "هشة".

لكن القرار الأخير قد يكون له تأثير من ناحية "تهدئة الأجواء لإجراء حوار بين الفصائل وتقليل التوتر بين بعض الفصائل الأقل عسكرة في تحالف 'الفتح' وبقية اللاعبين السياسيين وبالتالي التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة"، وفقا للنداوي.

وقال إن القرار يمكن أن "يمنع تصعيدا يضع عملية تشكيل الحكومة على المحك ويجعلها رهينة للتوتر العسكري ويمنع حصول فراغ دستوري بعد الانتخابات إذا كان هناك تصعيد أمني".

وتأتي الانتخابات هذا العام مع دخول بعض الفصائل المعترك الانتخابي، كـ "كتائب حزب الله"، المتهمة أميركيا باستهداف قوات التحالف.

ولا يعتقد الباحث العراقي، بلال مهاب، أن هذه الفصائل سوف تكسب عددا أكبر من أصوات الناخبين ولا هي مهتمة بذلك، لأنها "لا تعتمد على شعبية جماهرية ولكن على الولاء التنظيمي".

لكن من ناحية التعبئة الجماهيرية، "سوف تستفيد من تخويف المواطنين من المشاركة في الانتخابات"، في وقت تسعى فيه الحكومة والمنظمات الدولية إلى إقناع الملايين بذلك.

ويشير إلى أن هذه الميليشيات لديها أصوات ثابتة تصوت لصالحها، لذلك فهي لن تحصل على أصوات إضافية. 

ويتوقع ألا تتوقف هجماتها وأنها "تبحث عن أي مبررات لاستكمالها"، مشيرا إلى "الشائعات التي نشرتها بعض الفصائل بأن قاعدة "حرير" هي قاعدة إسرائيلية، وذلك من أجل إيجاد المبررات لاستهدافها".

ويضيف أن "سلاح الميليشيات ليس موجها فقط ضد الولايات المتحدة، وهو موجه أولا ضد الشعب العراقي والمتنافسين السياسيين"، مذكرا بأنه عندما أعلن مقتدى الصدر أنه الفائز في الانتخابات بدأت في إحراق أعمدة الكهرباء.

ويرى النداوي أنه بشكل عملي لن تتغير "الأمور على الأرض" بعد القرار الأميركي "حتى أن بعض الفصائل ليست مهتمة بخروج الولايات المتحدة بشكل كامل"، ويشير إلى أنه قبل سنتين، أعلنت فصائل "عصائب أهل الحق" أنها لا تعارض تواجدا عسكريا أميركيا لمساعدة القوات العراقية في التدريب والمشورة.

وعادت القوات الأميركية إلى العراق بعد خروجها منه، عام 2011، استنادا إلى "اتفاقية الإطار الاستراتيجي"، بعد سيطرة تنظيم "داعش" على أجزاء كبيرة من الأراضي العراقية، في 2014.

وتمكنت القوات الأميركية والعراقية من طرد التنظيم من كل مناطق سيطرته في البلاد، بعد شنها آلاف الغارات الجوية، وتقديمها التدريب والمعدات العسكرية للجيش والقوات المسلحة العراقية الأخرى.

لكن تبقى مخاوف عودة التنظيم الإرهابي حاضرة، وقد أكد وزراء التحالف الدولي لهزيمة "داعش"، في يونيو الماضي، أن تهديده لم ينته وأشاروا إلى قدرته على استئناف نشاطاته وإعادة بناء شبكاته.

وقال الكاظمي، في يوليو الماضي: "ليست هناك حاجة لأية قوات قتالية أجنبية على الأراضي العراقية"، لكنه قال إنه سيظل يطلب تدريبا أميركيا وجمع معلومات استخبارية عسكرية.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، كينيث ماكنزي، لدى مقابلته الكاظمي في بغداد مؤخرا، إن "تخفيض مستوى التواجد العسكري الأميركي، لن يضعف من التزام الولايات المتحدة بالعلاقة الاستراتيجية الأوسع مع العراق" مشيرا إلى استمرار عمليات مكافحة الإرهاب.

وجدد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في اتصال مع الرئيس العراقي، برهم صالح، التأكيد على أن مهمة دحر "داعش" لم تنته، لكنها تحولت إلى مرحلة جديدة تقوم على تقوية قدرات القوات الأمنية العراقية.

ويقول النداوي إن تغيير مهمة القوات لن يغير كثير من الوضع على الأرض، لأنها قادرة على إنجاز مهامها من خلال العمليات الجوية من خارج العراق والمهام الاستخباراتية وتقديم الدعم والتدريب.

المصدر: الحرة

العراق بغداد مصطفى الكاظمي امريكا جو بايدن الجيش الامريكي الانتخابات البرلمانية العراقية القوات الامريكية في العراق انسحاب القوات الامريكية