"الحريري" يدق ناقوس الخطر و"عون" يعلّق و"القوات اللبنانية" يفند أكاذيب "حزب الله"

ريتا مارالله
يمثل إطلاق النار أسوأ عنف مدني تشهده بيروت منذ 2008، حينما اقتحم عناصر حزب الله العاصمة بيروت
يمثل إطلاق النار أسوأ عنف مدني تشهده بيروت منذ 2008، حينما اقتحم عناصر حزب الله العاصمة بيروت

قال رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريري، إن أعمال العنف التي شهدتها العاصمة بيروت اليوم الخميس "أعادت إلى الأذهان الحرب الأهلية البغيضة".

وأوضح في تغريدة، أن ما حدث اليوم "أمر مرفوض بكل المقاييس، ومستنكر ومدان بأشد التعابير والكلمات".

وأعرب الحريري عن تعازيه لأهالي الضحايا الذين سقطوا، مضيفا أنه يناشد الجميع "اعتماد الحوار وسيلة لحل المشاكل ورفض الانجرار إلى الفتنة التي قد تجر البلاد إلى ما لا يحمد عقباه".

كما دعا الجيش والقوى الأمنية إلى "اتخاذ أقصى الإجراءات والتدابير لمنع كل أشكال إطلاق النار، وتوقيف المسلحين وحماية المدنيين ومنع الاعتداء عليهم وحماية الممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على السلم الأهلي".

وتابع قائلا: "لعل ما حصل اليوم على بشاعته يشكل صحوة ضمير للجميع بعدم اللعب بالسلم الأهلي واحترام الدستور وتطبيق القوانين والحفاظ على الدولة ومؤسساتها التي هي حاضنة لجميع اللبنانيين".

أمر غير مقبول

بدوره، قال الرئيس اللبناني ميشال عون إن الأحداث التي شهدتها العاصمة بيروت، الخميس "أمر غير مقبول".

وأوضح عون في كلمة متلفزة أنه "لن يسمح لأحد أن يأخذ البلد رهينة لمصالحه وحساباته"، مضيفا أنه "سيتم التحقيق في ما حدث لمحاسبة المسؤولين".

كما شدد الرئيس اللبناني على أن ما حدث اليوم "لن يتكرر تحت أي ظرف".

وقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص اليوم الخميس فيما وصفته السلطات بأنه هجوم على محتجين كانوا متجهين للمشاركة في احتجاج دعت له ميليشيا "حزب الله" للمطالبة بعزل قاضي التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، طارق البيطار. 

واتهمت ميليشيا "حزب الله" وحليفتها "حركة أمل" حزب "القوات اللبنانية" المسيحي بشن الهجوم الذي وقع عند أحد خطوط التماس في الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت في 1975 واستمرت حتى 1990.

ويمثل إطلاق النار أسوأ عنف مدني تشهده بيروت منذ 2008، حينما اقتحم عناصر حزب الله العاصمة بيروت، ويلقي الضوء على عمق الأزمة السياسية المتعلقة بالتحقيق في الانفجار الكارثي الذي وقع في الرابع من أغسطس 2020 ويقوض جهود الحكومة لمواجهة أحد أبرز حالات الانهيار الاقتصادي في التاريخ.

"القوات اللبنانية" يرد

من جانبه، رفض حزب "القوات اللبنانية" ما وجه إليه من اتهامات بالاعتداء على متظاهرين مؤيدين لـ"حزب الله" وحركة "أمل" في العاصمة بيروت اليوم الخميس.

ونفى الحزب في بيان له صحة ادعاءات "حزب الله" و"أمل" اللذان اتهماه في وقت سابق من اليوم بممارسة عمليات القنص المباشر بحق المتظاهرين المؤيدين لهما في منطقة الطيونة، ما خلف قتلى وجرحى، قائلا: "اتهام "القوات" مرفوض جملة وتفصيلا، وهو اتهام باطل والغاية منه حرف الأنظار عن اجتياح "حزب الله" لهذه المنطقة وسائر المناطق في أوقات سابقة".

وطالب حزب سمير جعجع الأجهزة المختصة بـ"تحديد المسؤوليات بشكل واضح وصريح" في هذه الأحداث المأساوية، وألقى اللوم فيها على "حزب الله" وأمينه العام حسن نصر الله.

وجاء في البيان: "ما حصل اليوم من أحداث مؤسفة على الأرض، وهي موضع استنكار شديد من قبلنا، ما هي سوى نتيجة عملية للشحن الذي بدأه السيد حسن نصرالله منذ أربعة أشهر بالتحريض في خطاباته كلها على المحقق العدلي (قاضي التحقيق في قضية انفجار مرفأ بيروت، طارق بيطار)، والدعوة الصريحة والعلنية لكف يده".

وأشار البيان إلى أن "حزب الله" حاول الضغط على الحكومة وأرسل خاصة مسؤوله الأمني وفيق صفا إلى قصر العدل بغية إقالة القاضي بيطار، لكن السلطات لم تتجاوب مع هذه التهديدات، ما دفع "حزب الله" إلى الدعوة لتنظيم مظاهرات اليوم

وأشار البيان إلى أن التقارير الإعلامية والفيديوهات المنتشرة في مواقع التواصل "تؤكد بالملموس الظهور المسلح بالأربيجيات والرشاشات والدخول إلى الأحياء الآمنة"، مضيفا: "ما حصل اليوم يعرفه القاصي والداني وهو مواجهة العدالة بالمنطق الانقلابي نفسه واستخدام السلاح والترهيب والعنف والقوة لإسقاط مسار العدالة في انفجار مرفأ بيروت".

استنكار رسمي

واستنكر وزير الداخلية اللبناني بسام مولوي بشدة إطلاق النار الحي على الرؤوس والقنص الذي طال المتظاهرين "أيا كان توجه هؤلاء". 

وأكد في مؤتمر صحفي أن هذا الوضع ينذر بأمور خطيرة، في إشارة إلى تنامي الاحتقان السياسي والطائفي في البلاد.

إلى ذلك، شدد على ضرورة تدخل الجيش بشكل فعال وتوقيف أي متورط، لافتا إلى أن مرحلة التوقيفات انطلقت بالفعل.

وردا على سؤال حول الأسباب التي دفعت السلطة إلى السماح بتنظيم تظاهرات، في هذا الوقت الحساس في البلاد، وسط احتقان سياسي على خلفية ملف التحقيقات في انفجار المرفأ باذي خلف قبل عامين أكثر من 200 قتيل، أوضح أن منظمي التجمعات التي شهدها قصر العدل في بيروت اليوم، أكدوا سابقا أنها ستكون سلمية.

وما أن أنهى الوزير مؤتمره الصحفي حتى تجدد إطلاق النار بين منطقتي عين الرمانة (التي تسكنها أغلبية مسيحية)، ومنطقة الشياح (أغلبية شيعية)، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية.

فيما كلفت مخابرات الجيش إجراء تحقيقات ميدانية وتحديد هوية المسلحين الذين شاركوا بإطلاق النار.

شعارات طائفية

أتى ذلك، بعد أن تعالت أصوات الرصاص في منطقة الطيونة، وجرى إطلاق النار والقذائف، كما شوهد عدد من القناصة على أسطح المنازل.

كما أظهرت مقاطع مصورة انتشار مسلحين تابعين لحركة أمل وحزب الله الحليفين في مناطق مجاورة.

كذلك، شهدت مناطق قريبة من موقع الاشتباكات مسيرات لحشود رفعت شعارات طائفية، صارخة "شيعة شيعة ".

وفي حين حمل العديد من السياسيين اللبنانيين المسؤولية لحزب الله الذي شحن زعرانه خلال الفترة الماضية، و"حرض ضد القاضي بيطار"، أدان الحزب وحليفته "أمل" ما جرى، ودعيا أنصارهما إلى ضبط النفس.

إلا أن دعوتهما لم تجد لها آذانا صاغية على ما يبدو، اذ انتشر مناصرو الحزبين بالسلاح في عدد من المناطق، على الرغم من الانتشار الكثيف للجيش، وسط إرسال الحزب لتعزيزات عسكرية ضخمة للمناطق التي شهدت إطلاق نار. 

إيران إنسايدر - (ريتا مارالله)

حزب الله لبنان بيروت ميشال عون سعد الحريري طارق البيطار سمير جعجع حركة امل حزب القوات اللبنانية