انتفاضتا العراق ولبنان.. أهداف واحدة وعدو مشترك

يواصل القادة السياسيون والأحزاب مقاومة التغيير الديمقراطي، لمواجهة الحراكين الشعبيين في كل لبنان والعراق، حيث يصر المتظاهرون هناك على إسقاط النظامين السياسيين القائمين على المحاصصة الطائفية ومحاسبة الفاسدين وحل البرلمان، وتكليف شخصية مستقلة وطنية بتشكيل الحكومة.

مظاهرات العراق

ويشهد العراق احتجاجات شعبية عنيفة بدأت من بغداد للمطالبة بتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل ومحاربة الفساد، قبل أن تمتد إلى محافظات في الجنوب ذات أكثرية شيعية، لتطالب بإسقاط الحكومة.

ونجح المتظاهرون بإسقاط الحكومة العراقية التي يترأسها عادل عبدالمهدي، بعد لجوء قوات الأمن وميليشيات مرتبطة بإيران للعنف لوأد الاحتجاجات.

ويطالبون بإسقاط النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية ومحاسبة الفاسدين، وحل البرلمان.

وارتفع عدد قتلى الاحتجاجات في العراق منذ اندلاعها في مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر إلى 488 مدنيا برصاص قوات الأمن وميليشيات مرتبطة بإيران، غالبيتهم لقوا حتفهم برصاص قناصة، بحسب ما أفادت مصادر طبية لمراسل إيران إنسايدر.

وتقول مصادر عراقية رفيعة، إن التوافق على اسم رئيس وزراء العراق الجديد سيتم قبل الخميس القادم.

وتكشف كواليس الاجتماعات المطولة عن حصر الترشيح بأربع شخصيات من الممكن أن يتولى أحدهم المنصب التنفيذي الأول في البلاد، إذ يتم تداول أسماء ذات توازن سياسي داخل النظام، ومنهم النائب والوزير السابق محمد شياع السوداني، والسياسي الشيعي المستقل الوزير السابق، عبدالحسين عبطان، ورئيس جهاز المخابرات الحالي، مصطفى الكاظمي، ومحافظ البصرة، أسعد العيداني.

ويواجه المشهد السياسي العراقي أزمة في اختيار رئيس الحكومة المقبلة، جراء الضغط الشعبي على ضرورة المجيء بشخصية مستقلة من خارج الوسط الحاكم منذ 16 عاما.

إجهاض الثورة

وكشفت مصادر عن اتفاق القوى السياسية الكبرى في العراق على إجهاض الثورة العراقية، ولو استخدمت في سبيل ذلك أقصى قوة مفرطة قاتلة بحقهم.

وذكرت مصادر أن سياسيين عراقيين كشفا لها اتفاق القوى العراقية الأبرز في العراق على إخماد الاحتجاجات والتظاهرات الحاشدة ولو بالقوة المفرطة المميتة.

وقالت إن الاتفاق سيبقي على عادل عبد المهدي رئيسا للوزراء، مقابل إصلاحات شكلية وإنهاء الاحتجاجات بالكامل.

وكشفت أن الأحزاب السياسية اتفقت خلال اجتماع ضم غالبية قيادات الكتل الكبيرة على التمسك بعادل عبد المهدي والتمسك بالسلطة مقابل إجراء إعلان إصلاحات في ملفات مكافحة الفساد وتعديلات دستورية، على أن يتم دعم الحكومة في إنهاء الاحتجاجات بكل الوسائل المتاحة.

وقالت أن ائتلاف النصر برئاسة حيدر العبادي رفض الاتفاق، وأكد على أن الحل يكمن في رحيل عبد المهدي وبدء إصلاحات حقيقية على رأسها حصر السلاح في يد الدولة ومكافحة الفساد.

وأضافت أن زعيم التيار الصدري وتحالف سائرون مقتدى الصدر قاد الاتفاق، بعد لقاء جمعه وقاسم سليماني ومحمد رضا السيستاني نجل المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، وهو ما أسفر عن استمرار ترسيخ سلطة إيران الطائفية على مقاليد الحكم في العراق.

وأكد الاتفاق على ضرورة الحفاظ على تحالفات "البيت الشيعي" في مواجهة الخطر الأمريكي والغربي، وأن يتم حل الخلافات البينية بين الكتل والأحزاب داخل البيت الواحد.

وهو ما جرى الاتفاق عليه بين كتلة سائرون وكتلة الحكمة بزعامة عمار الحكيم، فضلا عن هادي العامري زعيم منظمة بدر وقائد تحالف الفتح.

وقالت مصادر إن هذا الاتفاق أعطى الضوء الأخضر للميليشيات والقوات الأمنية باقتحام الجسور التي سيطر عليها المتظاهرون والتعامل معهم بالقوة المفرطة، وهو ما قابله المتظاهرون بسلمية كاملة رفضا للرد بعنف مع إعلانهم عدم التخلي عن مطالبهم.

وأضافت أن القمع وآلة القتل استوحشت بصورة كبيرة بعد انتهاء اجتماعات جمعت قائد فيلق القدس قاسم سليماني وقادة الحشد الشعبي في العراق وعلى رأسهم أبو مهدي المهندس الأسبوع الماضي والتي خلصت إلى ضرورة تصفية الثورة والقضاء على محركيها.

مطالب الحراك

وخرجت المحافظات العراقية بمظاهرات حاشدة، للتأكيد على التمسك بمطالبهم وحددوها بعشرين مطلبا:

١- إسقاط الحكومة وتقديم عادل عبد المهدي للمحاكمة بتهمة قتل المتظاهرين.

٢- حل البرلمان.

٣- كتابة دستور جديدة للبلاد يكتبه مختصون ومستقلون بعيدا عن الأحزاب والذين شاركوا في العملية السياسية منذ ٢٠٠٣ وحتى يوم انتصار الثورة.

4 – إبعاد المؤسسة الدينية من التدخل في السياسة.

٥- استعادة أموال العراق المنهوبة ومحاكمة اللصوص والمسؤولين عن إهدار المال العام

٦- تشكيل مجلس قضاء جديد مستقل بعيدا عن الأحزاب والمحاصصة.

٧- إلغاء المحاصصة في إدارة الدولة.

٨- حل المليشيات كافة وحصر السلاح بيد الدولة.

٩- إجراء انتخابات مبكرة وبإشراف أممي ويمنع الترشح لها من الأحزاب والكتل السياسية التي شاركت في العملية السياسية منذ ٢٠٠٣ وحتى يوم انتصار الثورة.

١٠- محاكمة الفاسدين من أعلى هرم في السلطة حتى منصب مدير عام منذ العام ٢٠٠٥ وحتى يوم انتصار الثورة.

١١ - تأسيس جيش عراقي جديد بعقيدة جوهرها الدفاع عن الوطن وحماية المواطن.

١٢ - حل الأجهزة الأمنية التي مارست القمع والقتل ضد المواطنين وتشكيل اجهزة أمن جديدة عقيدتها الجوهرية حماية المواطن وليس الدفاع عن السلطة.

١٣ - جعل الحكم رئاسي.

١٤ - صياغة قانون انتخابي جديد يكتبه مستقلون وأصحاب اختصاص.

١٥ - تشكيل محكمة جنائية خاصة بالفاسدين وبقتلة الشعب العراقي والذين أساؤوا استخدام السلطة ولم يحسنوا إدارة البلاد منذ ٢٠٠٥ وحتى يوم انتصار الثورة.

١٦ - إلغاء كافة الامتيازات التي تتمتع بها الرئاسات الثلاث.

١٧ - إلغاء رواتب وامتيازات نزلاء رفحاء.

١٨ - تعليق عمل مؤسستي الشهداء والسجناء السياسيين لحين التدقيق في ملفاتها.

١٩ - حل هيئة النزاهة.

٢٠ - إلغاء كافة الدرجات الخاصة.

مظاهرات لبنان

وفي لبنان، تندلع مظاهرات منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ويصر المتظاهرون على إسقاط النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية والسياسية، ويتهمونه بتكريس الفساد على مدار عقود، وسط إجماع شعبي من الحراك على مواصلة المظاهرات حتى تنفيذ مطالبهم بالكامل.

ويطالبون ببدء استشارات نيابية فورية من أجل تشكيل حكومة مصغرة مؤقتة ذات مهام محددة، من خارج مكونات الطبقة الحاكمة، وحددوا مهامها بما يلي: "إدارة الأزمة المالية وتخفيف عبء الدين العام، وإقرار قانون يحقق العدالة الضريبية، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة تنتج سلطة تمثل الشعب، والقيام بحملة جدية لمناهضة الفساد ضمنها إقرار قوانين استقلالية القضاء واستعادة الأموال العامة المنهوبة".

ويشددون على أن "الحكومة المصغرة يجب أن تشكل من خارج كل قوى وأحزاب السلطة برئيسها/رئيستها وكامل أعضاءها"، مؤكدين أنه هذا هو مطلب الشارع، وأي بحث في حكومة لا تتطابق مع هذه المعايير وتخالف إرادة ومطالب الناس سيرتد بتصعيد في الشارع.

موعد جديد

وأعلن الرئيس اللبناني ميشال عون، يوم الاثنين 16 كانون الأول/ديمسمبر، إنه أجلّ الاستشارات النيابية ليوم الخميس المقبل، لمزيد من التشاور، وذلك بطلب من رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري.

ويأتي تأجيل الاستشارات النيابية بعد مواجهات عنيفة في وسط بيروت بين القوى الأمنية ومتظاهرين رافضين لإعادة تسمية سعد الحريري.

وقال عون في تغريدة على حسابه في "تويتر"، إن "الرئيس عون تجاوب مع تمنّي الرئيس الحريري تأجيل الاستشارات النيابية الى الخميس 19 الجاري (كانون الأول/ديسمبر) لمزيد من التشاور في موضوع تشكيل الحكومة".

من جهتها، ذكرت مصادر إعلامية أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، اتصل بعون وطلب منه تأجيل الاستشارات "بتمنٍّ" من الحريري، مضيفة أن الحريري طلب تأجيل الاستشارات لأسبوع، لكن رئيس الجمهورية رفض ذلك وأجلها إلى الخميس فقط.

أزمات فجرت الشارع

وبدأت شرارة الاحتجاجات في لبنان، نهاية شهر أيلول/سبتمبر الماضي، عندما تظاهر المئات في العاصمة بيروت احتجاجا على تدهور الوضع المعيشي والأوضاع الاقتصادية، بعد تراجع قيمة الليرة اللبنانية للمرة الأولى منذ ما يزيد عن عقدين.

"حزب سبعة" وهو مجموعة من الناشطين المدنيين، دعا المتظاهرين الذين تجمعوا في ساحة الشهداء للتوجه نحو السراي، ورفع المحتجون شعارات تندد بالفساد والإهمال.

وهاجم بعض المحتجين ساسة لبنان وأنحوا عليهم باللائمة في الفساد المستشري في البلد، وذهب آخرون إلى المطالبة بإسقاط "الحكومة الفاشلة" وهتفوا "الشعب يريد إسقاط النظام"، فيما نادى آخرون بوضع جميع المسؤولين الحاليين في الإقامة الجبرية.

ويعاني لبنان من ديون من بين الأعلى في العالم، حيث بلغت 68 مليار دولار أو ما يزيد على 150% من إجمالي الناتج المحلي.

واقتحم ناشطون، يوم الجمعة 11 تشرين الأول/أكتوبر، قاعة مجلس النواب وسط بيروت في خطوة احتجاجية ثانية على الوضع الاقتصادي المتردي في لبنان.

وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو لناشطين من "حزب سبعة"، وهم يدخلون إلى قاعة مجلس النواب، حيث تدخل حرس المجلس، واعتقل بعضهم وأجبر آخرين على الخروج.

واغتنم الناشطون فرصة الدخول إلى البرلمان لإيصال رسالة إلى المسؤولين اللبنانيين، وقالت العضو في الهيئة التنفيذية في "حزب سبعة" بارعة الأحمر، إنه "تم خرق الدستور تحت قبة هذا البرلمان عشرات المرات عبر إقرار موازنات من دون قطع حساب، كما تم إخفاء أهم القوانين ومنها قانون استعادة الأموال المسروقة".

أزمات متراكمة

بعد أسبوعين من اندلاع أولى المظاهرات، وبعد أسبوع من اقتحام مبنى مجلس النواب، فجّرت الرسوم الضريبية الجديدة التي فرضتها وزارة الاتصالات على مكالمات واتسآب ثورة عارمة شملت كل المدن اللبنانية، مطالبة بإسقاط النظام.

ويعيش اللبنانيون هاجس الانهيار، ويشعرون بأن بلدهم يمشي بخطى ثابتة نحو المجهول في ظل أزمات غير مسبوقة تتفجر تباعا في كافة مناحي الحياة وعلى مختلف الأصعدة.

وبدأت الأزمات المتلاحقة مؤخرا من شحّ الدولار مرورا بالخبز والمحروقات وكارثة الحرائق التي فشلت أيضا السلطة اللبنانية بالسيطرة عليها، حالها حال الأزمات الأخرى..

حرائق لبنان

الحلقة السابقة في سلسلة الأزمات المتقدة عاشها لبنان على مدار يومين، وتمثلت باندلاع أكثر من 140 حريقا في الغابات والأحراج، خلال 24 ساعة.

ونشبت حرائق في مناطق المشرف والدبية والناعمة والدامور في الشوف (ساحل جبل لبنان الجنوبي)، والمدينة الصناعية في ذوق مصبح، وكريت، ومزرعة يشوع، وقرنة الحمرا في قضاء المتن، والمنصورية في قضاء المتن (شمال بيروت)، وعكار شمالي البلاد.

والتهمت الحرائق مساحات واسعة من لبنان وهددت منازل المواطنين من الشمال إلى الجنوب جراء ارتفاع درجات الحرارة، في وقت أعلن فيه الصليب الأحمر اللبناني أن الحرائق التي تعرّضت لها البلاد "هي الأكبر والأخطر".

واستعانت الحكومة اللبنانية بطوافات قبرصية ويونانية وأردنية، إضافة الى تكامل الجهود بين الجيش اللبناني والدفاع المدني و"اليونيفيل"، والأهالي.

رغيف الخبز

وشهدت لبنان إضرابا جزئيا لأصحاب المخابز والأفران، وذلك نتيجة شح الدولار.

وقتها أوضحت نقابة أصحاب المخابز والأفران أن" المخابز تبيع بالليرة اللبنانية لكنها مضطرة لتسديد سعر القمح بالدولار الأمريكي، ما يفرض عليها خسائر كبيرة نتيجة تفاوت سعر صرف الدولار، وعدم وجود سعر صرف ثابت في الأسواق".

محطات الوقود

وسبق أن شهد لبنان أزمة محروقات متقطعة على مدار الأسابيع الماضية، تمثلت في إضراب محطات الوقود احتجاجا على شح الدولار المستعمل في عملية تأمين المحروقات للسوق اللبناني.

وانتهت سلسلة الإضرابات بعد التوصل إلى حل لأزمة استحصال قطاع المحروقات على الدولارات، نتيجة مساعي جانبية رعاها رئيس الحكومة سعد الحريري، وفق الآلية التي سبق وأقرها رياض سلامة حاكم مصرف لبنان (البنك المركزي) مطلع الشهر الجاري، لتخفيف الضغط على الدولار، وإعادة التوزان للعملة المحلية.

نفاد الدواء

وفي إطار أزمة الدواء المرتقبة، تشير المعلومات إلى أن كميات الأدوية المتوافرة في المستودعات اليوم في لبنان قد تنفد تدريجيا، ما لم تُحل أزمة تأمين الدولار لمستوردي الأدوية.

وفي التاسع من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أكد نقيب مستوردي الأدوية كريم جبارة "أن أكبر مستورد للأدوية لا يملك اليوم مخزونا لأكثر من ثلاثة أشهر، ولم يعد بالإمكان الاستمرار بتأمين الدولار من الصرافين بنحو 1600 و1650 ليرة".

نظام المحاصصة

الصراعات الطائفية والسياسية ونظام المحاصصة أوصلت لبنان إلى ما هو فيه اليوم، في الوقت الذي تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية هي الأقسى، تُترجم بالحياة اليومية من غلاء الأسعار وتأثر القدرة الشرائية للمواطن، وبطالة مستشرية وفساد معمم وأخيرا شح بالدولار في اقتصاد مدولر.

موعد حاسم في بلدين

ويعتبر يوم الخميس حاسما في لبنان كما في العراق، وهو الموعد النهائي للرئيس العراقي برهم صالح الذي تعهد باقتراح اسم رئيس وزراء جديد للتصويت في البرلمان، وهو أيضا الموعد التالي الذي يحدده نظيره اللبناني ميشال عون لإجراء مشاورات برلمانية في بيروت.

وفي كلتا الحالتين، سيكون من المستغرب والمستبعد تعيين رئيس وزراء جديد لعملية انتقال من شبه المستحيل التوصل إليها في كلا البلدين.

أيمن محمد - إيران إنسايدر  

 

مقالات متعلقة